الأدب الإسلامي.. والآخر..    روايات أحببتها: تحت سماء كوبنهاغن..    روايات أحببتها: (تلك العتمة الباهرة) و (أموات بغداد)..    محاولة فقط..!    د. حسين علي محمد.. أستاذي    الديوان والغربال: دراسة في التشابهات والاختلافات..    (كلماتٌ متأرجحة) قراءة في الشكل والمضمون..    كانت ولمّا تزل في دهرها قدسا..!    هدية..!    الانفعال عند شعراء القصيدة الواحدة..    كذبةٌ بيضاء..!    ألا قبلُ.. ألا بعدُ..!!    انتباهةُ مطر..!    انتفاضة طهر.. إلى روح الشهيدة/ مروة الشربيني    عهد كذوب..!    قصيّة الجرح..!    من بعدكَ أيّها المتنبي.. كم شاعرًا ستقتله قصيدة؟!..    كانت.. وكانت..!    مذكرات طالبة تطبيق .. (الحلقة الاخيرة)    مذكرات طالبة تطبيق (5)..

اليوم الثالث- الأربعاء 11/5/1430هـ

جرعة مركّزة من التفاؤل..(:

(1)

كثيراً ما تختلف نظراتنا عندما تلابس الواقع وتتفاعل معه، وهكذا وجدتُ اليوم مختلفاً مع درس الأدب للصفِّ الأوّل الثانوي: في مكارم الأخلاق لمعن بن أوس..

قبل بدء التطبيق كنتُ أرى مادة الأدب من المواد العائمة، التي تحتجُ إلى مهارة في إدارة الدرس لا أمتلكها، وكنتُ أرى في درس النحو المقنن بالأمثلة والقاعدة النجاة من المعمعة..!، والآن وبعدما أنهيتُ درسي، وجدتني أميل للأدب، وأكثر عطاءً فيه، فعرفتُ مكاني..!

من الجميل أن أتيحت لي ولصديقتي أماني فرصة للتحضير المشترك، فكلانا سنشرح ذات الدرس على فصلين، وبذلك اقتسمنا العمل، وكان لنا أسبوع مثمرٌ بنقاشٍ حول كيفية إعطاءِ الدرس بطريقة تجذبُ الطالبات، وتثيرُ تفاعلهن. توليتُ مهمّة إعداد عرض شرائح الـ(بوربوينت)، وحرصت فيها على ترتيب الأفكار الجزئية فقرةً فقرة، عارضةً إيّاها مع صور وخلفيّات منسّقة تتظافرُ مع مؤثراتٍ صوتية. وبالمقابل تولّت أماني إعداد أوراق العمل الخاصّة بالدرس، وتوفيرِ الهدايا التشجيعيّة.. بقدرِ ما استحوذ هذا الدرس على أحاديثنا طوال الأسبوع فأسقانا الملل، بقدرِ ما كانت فيه متعةُ العمل التعاوني اللذيذ..

هذا الصباحُ لم يكن للاضطراب حضور كبير، بل آمنتُ ساعته أنّني اهتديتُ إلى دربِ الثقة والبصيرة، مع أنني ليلته –كما العادة- لم أحظ بنومٍ عميق مريح.. كلّ ما يسوء هو صورة صديقتي (حصّة) التي لم تفارقني لحظةً مذ بلغني خبرُ وفاةِ والدتها، كنتُ أراها بينَ عيني دوماً، وأتساءل بحرقة: كيف أنتِ يا حصّة؟!!

ومن طريف هذا الصباح، أنّ والدي الذي اعتمدتُ عليه في إيصالي للمدرسة قد نسيني!!، تجهّزت وانتظرت ..!!، إذ أنّه ينبغي لي التواجد في المدرسة قبل الساعة 7:45، وإلا وقعّت بعد الخطّ الأحمر ولا حضور لي في ذلك اليوم!!..جاء أبي، فركبتُ السيارة على عجل، ووصلت المدرسة في تمام الساعة 7:43، وبحمد الله تداركتُ توقيع الحضور.

(2)

كنتُ أحسبُ حصّتي الثانية فالثالثة لأماني، غيرَ أنّ تغييراً في الجدول أخرّها إلى الثالثة، وكان في الأمرِ خيرة، إذ توافر الوقتُ لأرتّب غرفة المصادر، وأضبط جهاز العرض.. ذهبتُ إلى غرفة الأستاذات أسأل عن أستاذة الكيمياء –وكانت عندها الحصّة الأولى في نفس الفصل 1ث/2-، استأذنتها إن كان بالإمكان إنهاء درسها باكراً فأظفر بالخمس دقائق الأخيرة لصعودِ الطالبات إلى غرفة المصادر وانتظامهنّ  قبل بدء حصتّي، فأجابتني: “أبشري من عيوني، أنهي درسي باكراً لأجلك وأطلبُ من الطالباتِ التوجه للغرفة”..

لكن لم تكن من نصيبي تلك الخمس دقائق..!، إذ أنّ تغيير الجدول، وتأخير حصّتي إلى الثالثة، كان مردّه إلى أنّ الحصّة الثانية ستحضر فيها الموجّةُ لأستاذة الرياضيات، وبدلاً من أن أُمنحَ خمس دقائق، اضطررتُ لأَمنحَ أنا خمسَ دقائق من حصّتي ريثما انتهت أستاذة الرياضيات وقدوم الطالبات إلى الغرفة وجلوسهنّ..!!

(3)

بسملتُ وحمدلتُ، وفيما كنتُ أعرضُ شريحةَ صورٍ متحركة كتبَ فيها: (رحلة إلى عصر بني أميّة)، توجهتُ للطالبات: درسنا كيف انتهى عصر صدرُ الإسلام بمقتل عليٍّ رضي الله عنه، وكيف ابتدأ عهد الدولة الأموية، درستنّ خصائص الشعر في هذا العصر، فمن تعددها لي؟.. المفاجأة كانت أنّ أستاذتهنّ لم تعطهنّ هذا الدرس، فاستنكرن الطالبات وقلن بفوضوية: لم ندرس بعد الدولة الأموية!!، شعرتُ بشيء من الحرج، فقد سألتُ أستاذتهن قبل الإجازة عن سير الدروس، وما الذي ستقف عنده لأكملَ بعدها، فأفادتني أنّها ستشرح خصائص الأدب في العصر الأموي، وتترك لي النصوص الأدبية!!..

تداركتُ الأمر بتوفيق الله، قلت لهنّ: لا بأس، درسنا مادة التاريخ، وكلنا نعرف الدولة الأموية، ومن هو مؤسسها؟ إذن سأعطيكنّ اليوم نصّاً أدبياً، وإذا ما شرحت لكنّ الأستاذة الخصائص، أثبتن لها جدارتكن باستنباطها من قصيدة اليوم..

وانتقلتُ إلى الشريحة التالية في العرض، وكانت فيها قصّة عروة بن الزبير رضي الله عندما بترت ساقه، وكان اختياري لها، لها لأنّه عندما قدم إلى المدينة وشمت به الناس، استشهد بأبياتِ معن بن أوس، وهي النصّ المقرر لهذه الحصّة.

وهكذا تسلسلتُ في شرح الدرس، أعرض الشريحة وأعلّق عليها بالشرح، وأحياناً أطلبُ من الطالبةِ أن تقرأ المكتوب، وتخبرني ماذا فهمت منه؟… وكلّما عرضتُ بيتاً من أبياتِ النصّ، طلبتُ من الطالبات أن يسجلن في ورقة العمل ما استصعبَ عليهن من الكلمات الغامضة، ثمّ أسأل الطالبات عنها، محاولة التقريبَ بمثال، فإن لم يصلنَ للجواب وضحتُ لهنّ المعنى، ثمّ شرحنا الفكرة التي يتضمنها البيت.

عندما انتهينا من شرح الأبيات، نقرتُ على الجهازِ فظهرت شريحة فلاشيّة كتبَ فيها: (جاء دوركِ أنتِ)، قلت عندها للطالبات: الآن وضحت أفكار القصيدة في أذهانكن، وعرفتنّ المعاني التي يرمي إليها الشاعر، وصلنا إلى مرحلة تذوق النصّ الأدبي، وهذا يعتمدُ عليكن… وأخذتُ أعرضُ شرائح تتضمّن مفاتيح تذوق النصّ، وأسأل الطالبات وأحاول التقريب لهنّ، وبعدها وصلنا إلى التطبيق على الدرس..

كانت فكرة التطبيق جدُّ يسيرة، مجموعة من البطاقات تحتوي عددًا من الأخلاق الإسلاميّة، تخرج الطالبة فتسحب بطاقة، وتستشهد بالبيت الذي يتضمّن الحديث عن هذا الخلق.. وبنهايته ختمنا درسنا بتيسير الله تعالى.

دقّ الجرس، فتدافعن الطالبات للخروج وهنّ يثنين على الدرس: الدرس مرّة حلو.. شكراً أستاذة، فابتسمتُ: الدرس بكنّ يغدو أحلى، لكنّ أحاديثكنّ لم تكن حلوة!!…. آه من ضبط الطالبات، كنتُ في البدء حسبتني مسيطرة تماماً على الوضع، فإذا بهنّ يتفلتن شيئاً فشيئاً!!، لم تكن هناك فوضوية وإزعاج واضح، إذ كنّ مشدوهات مع العرض، إلا طالبتين في الزاوية كنّ في عالم آخر، وطالبتين في المنتصف كذلك.. ضربتُ بالقلم على الطاولة، ونبهتهنّ أكثر من مرّة، وتعمدّت إحراجهنّ بالأسئلة التي لم يجبن عليها بالطبع، ومع هذا لم يرد الدرس لهنّ على بال!!..

(4)

توجهت إلى غرفتنا، فرأيتُ أ. مزنة فبادرتها: ها يا أستاذة، إن شاء الله كان أدائي اليوم أفضل من المرّة الماضية؟ فأجابتني: فرق كبير بينك اليوم وبين المرة الماضية!!، وكأنّها المرّة الأولى قد سلبتكِ بعض قدراتكِ، فعوضتها في هذه المرّة J.. ومما لفتني أنّ صوتكِ كان عالياً!!!

لا أدري إن لاحظت أ. مزنة أنني كنتُ أصرخ!!، وأنني استنفرتُ كلّ طاقتي لأملأ آذانَ الطالباتِ، وعندما خرجتُ تحسستُ حنجرتي وقد جفّت فأحرقتني من فرط ما أرهقتها..!!

لك الحمد يا الله.. كان اليوم رائعاً..

وظنّي أنّ الأربعاء القادم سيكونُ أروع مع قصيدة جرير:

أتصحو أم فؤادك غيرُ صاحِ *** عشيّة همّ صحبكَ بالرواحِ

هذه القصيدة التي أعشقها حتّى النخاع..! وكم أتمنى أن أحرك ذائقة طالباتي إزاءها فيستشعرن الجمال المكتنز فيها..

والقادم أجمل.. وأحلى..

اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا، وأنتَ تجعلُ الحزن إذا شئتَ سهلا..

رؤية: كلّما آثرتِ الطالبات بالشرح دونكِ، كان الدرس أقربَ إلى أنفسهنّ.. كوني معهن معلّقة وموجّهة، واتركي لهنّ الباقي..

تحيتي..

.

.

.

خالدة..

 

10 ردود ل “مذكرات طالبة تطبيق (3)..”

  1. خالدة..
    .جرعة مركّزة من التفاؤل..(:
    .
    .
    لن أنسى هذا الدرس..بكل حذافيره…. بودِ أن أُرفق محادثاتنا على المسن حول الدرس.. ضحكاتنا.. خلافاتنا..مناقشاتنا..
    .
    .
    خالدة.. ما أخبار ظفرك بعد ضربة لمياء؟ :)
    .
    .
    لكِ حبي..

    أماني القفاري

  2. مساء السكر،،

    حقيقة أبارك لكـ هذا “الإنجاز”

    فهو فعلاً يُعد إنجازاً في عالم التطبيق D=

    ولا أخفيكـِ سراً اندماجي أنا مع درسكْ من خلال ما سطرتيه هنا،،

    بالنسبة لي أنا كثاني درس ألقيه على الطالبات
    لم تكن المشرفة حاضرةD=
    مما أعطاني مساحة واسعة من الحرية في القاء درسي على طالبات الصف الأول متوسط
    وقد كان درسي عن حديث (إن فيك صفتين يحبهما الله الحلم والأناة)

    لكن في موضوع عكر مزاجي قبل لا ادخل عليهم
    فدخلت وانامالي خلق شوي
    واستهللت الدرس بحادثة العروس اللتي بعد أن وصلت إلى المنصة وأنهت زفتها فتح في وجهها أحد الصغار علبة (بيبسي مخضوض أبوها وابو اللي جابها) D=

    قامت الأخت وفلقته بكعب صندلها
    وفتحت في راسه 7 غرز

    طبعاً ذكرتها لطالباتي بهذا الشكل
    لاني ما عرفت أكملها بالفصحى

    وبس شفت طرف سن وحده من الطالبات
    وانفجر أنا من الضحك

    وخرب برستيجي
    والحمدلله كملت باقي الحصه بمرونه ومشى درسي تمام..

    واكتشفت إنو كل ما أكون مرنه مع الطالبات في الطرح يكون هذا أحسن في إيصال المعلومه واستيعابها..

    أتصحو أم فؤادك غيرُ صاحِ *** عشيّة همّ صحبكَ بالرواحِ

    ^^
    لقد إني أحب هذي القصيده جدن
    أتمنى لكـِ التوفيق في درسك القادم

    arwa

  3. ما شاء الله ..
    وإلى الأمام ومزيداً من التألق .

    برد الراحة

  4. ماشاء الله ..
    وإلى الأمام ومزيداً من التألق ..

    برد الراحة

  5. مـآشـآءآلله يـآ خـآلدة ..

    متميزة حتى في تطبيقك .. =)

    بـآركَ آلله فيكِ أينمـآ كنتِ ..

    ونطمح آلى المزيد من التقدم وآلنجـآح :)

    بـآنتظـآر آلـقـآدم بشغفٍ ..

    NoOoNeEe ..*}

  6. دَربُكم التوفيق والتيسير يا أحسن أبلات في الدّونيا ,

    بانتظار مغامرة اليوم

    أفنان الصّالح

  7. أفنان..
    شدِّي حيلك كلها ثلاث سنوات – بإذن الله – ونقول لك..
    دربك التوفيق والتيسير يا أحسن أبلة في الدّوووووووونيا:)
    ,
    ,
    لكِ(L)

    أماني القفاري

  8. أماني>>> أهلاً بكِ،أما ضربة لمياء !!!، مروركِ عسل :) ..

    /
    /
    أروى>>> حركاااات، أتوقّع بأنّ حصّتك خفيفة/رشيقة على القلب، شكراً لحضوركِ الدائم، أسعدُ بكِ :) ..

    /
    /
    برد الراحة..
    حياك ربي..

    /
    /
    فنّووو ..
    هلا وغلا.. نورتِ

    خالدة..

  9. (لا أدري إن لاحظت أ. مزنة أنني كنتُ أصرخ!!)
    :D أسعدكِ الله!
    لا تقلقي بشأن ضبط الطالبات، وتذكري حين كنتِ طالبة في عمرهنّ، وكانت معكِ زميلات من (ذات النماذج السارحة)، كم مدرّسة كانت لديها القدرة على ضبطهن أو جذبهن طيلة الدرس؟

    لا بد أن يكون هنالك قطب سلبي في الصف، لتبدو الأقطاب الإيجابية الأخرى أكثر ظهورا.

    رعاكِ الله

    جمان

  10. أهلاً جمان..
    وإياك يا ربّ..:)
    لا عدمتكِ..

    خالدة..

إضافة تعليق