اليوم الرابع- الأربعاء 18/5/1430هـ
اليوم المختلف..!
(1)
لم يجرِ هذا الأربعاء على نسقِ الماضيات، وإنّما كان له نمطاً مختلفاً بدا لي بارداً بعض الشيء، غير أنّه انتهى بحرارة..:)
كان الأسبوع مزدحماً بالاختبارات، إضافة إلى هاجسِ مقابلة الماجستير التي تحدد موعدها في الأسبوع المقبل، ويجدرُ بي الاستنفار لها بالقراءة والاطلاع.. كلّ هذا لم يتح لبالي فرصةً ينشغلُ بها في الإعداد لدرس التطبيق، ولا التحضيرُ له.
جاء يوم الاثنين، فاستيقظ الهمّ فيّ، ماذا سأقول للطالبات يوم الأربعاء؟، وما عساني أقدّم لهنّ؟، لا أريدُ أن يغدو درسي عبثاً لا أثرَ له، لاسيما أنّها قصيدة جرير، فهل أضيّعها من يدي؟؟!!!….. بعدما استسلمتُ للوقتِ المنفرط، أيقنتُ أنّني سأشرحُ بطريقة تقليديّة، فتغشّتني اللامبالاة..! لاسيّما أنّ أماني أخطرتِ المشرفة بالضغط الذي نواجهه، فأبدت تساهلها معنا في تقييم هذا الأسبوع، فليكن الدرس كيفما يكون!!..
أقبلت ليلةُ الأربعاء.. ما زالت بقيّة رغبةٍ تنازعني إلى الاستعداد، والتحرر من الركون.. قرأتُ القصيدة، ورجعتُ إلى شرح الديوان وبعض المراجع في الشابكة فحضّرتُ الدرس، وأغلقتُ باب غرفتي، وتخيّلتُ الطالبات أمامي، وأخذتُ أشرح وأكتبُ ما عنى لي بقلمِ السبورة على شبّاكِ الغرفة!! –عفواً، للخيالِ سطوته.. بدا الشبّاك لي كسبورة الفصل!!-، وشرعتُ أعيدُ وأزيد حتّى ترسّختِ المعلومات، وتمرّنتُ على تلقائيّة الانتقال من الشرح إلى السبورة، دونَ ارتباكٍ واضح.
(2)
في الصباح ذهبتُ إلى المدرسة، كانت حصّتي الثانية، نزلتُ لاصطفّ مع المعلمات في الطابور الصباحي، فتبعاً لتعليماتِ المديرة يلزمنا التواجد في الساحة حينئذ.. قالت لي الوكلية: عندك ربع ساعة فقط، وبقيّة الحصّة سنأخذها للاختبار الطالبات!!، قلتُ لها: والدرس؟!، قالت: أبلغي مدرسة المادة لتكمل عنكِ لاحقاً ما بدأته، فنحن مضطرات لأخذ الحصّة منكِ!!.
ضربَ الجرس، فتوجّهتُ لفصلي، مذ دخلت تلقتني الطالبات:
- أستاذة اختبار.. ما نقدر نفهم الدرس!!
- أعلمُ ذلك، أخبرتني الوكيلة، سأشرحُ لكنّ في ربع الساعة والبقيّة لاختباركنّ.
- أستاذة نختبر، وبعدين اشرحي..
- سأشرحُ أوّلاً ..!
طلبتُ منهنّ أن يخرجن كتب الأدب، ثمّ بسملتُ وحمدلت، وشرعتُ في الدخول للدرس بسرعة تداركاً للوقت، سألتهنّ: ما الدرس الذي أخذناه في الأربعاء الماضي، فأجبن بصوتٍ واحد: قصيدة معن بن أوس، قلتُ لهنّ: ومعن شاعر من أيّ عصر؟، فأجبن كذلك بصوتٍ واحد: الدولة الأمويّة، إذن فاليوم سنتمُّ دراستنا لشعراء الدولة الأمويّة، ودرسنا اليوم لشاعر مشهور، من هو بتوقعكنّ؟ فأجابت طالبة:
-الفرزدق.
- اقتربتِ.. من هو قرينُ الفرزدق؟
- جرير.
- رائعة، بارك الله فيكِ.
عرّفتُ بالشاعر على عجل، وطلبتُ منهن فتح الكتاب لتقرأ طالبة ما كُتِبَ في ترجمته، وبعدها قرأنا مناسبة النصّ..
قلتُ لطالباتي: تخيلنَ معي، ولنعش معاً كيفَ كان جرير بين يدي الخليفة عبد الملك بن مروان، أتدرين، قديماً لم يعرفِ الشعراء إلقاءَ القصيدة مثلما نلقيها نحن، بل كان الشاعر ينشدها ويتمايلُ في إنشادها..! هل ترغبون أن ننشد القصيدة كما أنشدها جرير؟….. بدأت شيء من الفوضى تدبُّ في الفصل، بعض الطالبات تضاحكن، وتصاعدت وشوشة بتهامس الطالبات، غير أنّهنَ أجبنني:
- ننشدها يا أستاذة.
- جميل، من صاحبة الصوتِ العندليب، والحنجرة الذهبيّة؟ J..
- نورة.. نورة..
- تفضلي يا نورة..
- لا يا أستاذة .. أستحي!!
- سأنشدها معكِ، ما رأيكِ؟
- لا يا أستاذة.. ما أقدر!
- طالبة أخرى: أستاذة، أنشدي ونردد معاك.
- أكيد؟؟؟
- بصوتٍ واحد: أكيد.
بدأت أنشدُ القصيدة بيتاً، فيرددنه خلفي.. كانت ترتسمُ على ملامحهنّ ابتسامةً مشرقة، وانفلت من بعضهنّ زمام الضحك، وأخرياتٍ استعلينَ عن الترديد، ورأين فيه شيئاً من الطفوليّة !!… فعادتِ الفوضى من جديد.. L!!.
نظرتُ إلى ساعتي، مرّت ربع ساعة وحان وقت الاختبار.. خرجت مشرفتي، فطلبتُ من الطالبات توزيع الطاولات استعدادًا، وزّعتُ أرواق الأسئلة، وراقبتُ عليهن..
أخبرتني أستاذة المادة سلفاً أنّها ستحاول تبديل الجدول، لأدخل الحصّة السابعة على نفس الفصل فأتمّ له شرح الدرس، وعندما أخبرتُ الطالبات في نهاية الحصّة، هتفن بحماسة: إيه يا أستاذة تعالي.. الله يخليك..
عندما قابلتُ مشرفتي، قلت لها: أنا متأكّدة أنّك ستعطينني اليومَ صفراً في ضبط الطالبات!!، فضحكت: بالعكس، راقَ لي إنشادكِ كثيراً.. كانت فكرة رائعةً منكِJ..
(3)
ما بينَ الحصّة الثانية إلى السابعة وقتٌ طويل، قضيته في ترتيبِ الجدول للأسبوع المقبل، والتحدّث مع زميلاتي في برنامج النشاط، إذ كنّا مطالباتٍ بإعداد برنامج للنشاط ضمنَ لائحة التقييم، واتفقنا على إعداد إذاعة صباحيّة لتلقيها الطالبات، وبرنامج مسابقاتٍ في المصلّى وقتَ الفسحة.
جاءت الخالة (العاملة) فأخبرتني بتأكّد تغيير الجدول، وأنّ السابعة أصبحت لي، فقالت لي مشرفتي:
- السابعة ثقيلة..! أترغبين بأن أحضر لك؟؟!!
- حقيقة يا أ. مزنة، أنا لا أرغبُ بحضوركِ ليس لأجلِ السابعة..!!
- فضحكت: إذن لماذا؟
- لأنّي لا أريد أن أشرحَ برسميّة، أريد أن نعيش بأجواء القصيدة ونمثّلها، وأتيح الفرصة للطالبات بالمشاركة الجماعيّة، وهذا سيترتّب عليه حتماً شيئاً من الفوضى وانفلاتِ ضبط الطالبات..!
- لا بأس..! أحبُّ أن أشاهد طريقتكِ، ولندع ضبط الطالباتِ جانباً..
- J..
(4)
دقّ الجرس فذهبتُ إلى فصلي، ومذ دخلت فوجئت بالطالبات وهنّ يهتفن: هيــــــــه هيـــه، أستاذة بننشد مع بعض، نبغى ننشد معك.. الله يخليك..!!، فأجبتهن: بودّي ذلك لكنّ الدرس طويل وأريد أن ننتهي منه، فإذا ما انتهينا فلا بأس. لكنّهن لم يكففنَ عن الترجّي، فقلتُ لهنّ: مشرفتي ستحضر الآن، ولا بدّ لي من إنهاء الدرس لأنني أقيَّم…. فتصايحن محتجات: ليش تحضر كلّ الدروس، نريدك أنت فقط.
- وما شأنكنّ بها، هي تحضر لي لا لكنّ !
- لا يا أستاذة، إذا حضرت المشرفة ما ناخذ راحتنا!!
في هذه اللحظات دخلتِ المشرفة، فأخذن بالانتظام، وبدأتُ بالشرح… وقبله طلبت من إحدى الطالبات أن تذكّرني بترجمة الشاعر، وبعدها انطلقنا وحلّقنا في أجواء القصيدة، تقرأ طالبة البيت، ونوّضح الكلمات الغريبة، ونحلل الصورة البيانيّة، ونسبحُ في عاطفة الشاعر الجيّاشة..!!
ولأتفادى قصور إدراكِ الطالباتِ لفنون الاستعارة والتشبيه، كنتُ أمثّلها لهنّ على السبورة، وأضع إشارات بالأسهم والدوائر، وأطلب من واحدة أن تجريَ معي الاستعارة، وتبيّن لي المعنى المنشود منها.
(5)
الحصّة السابعة هي الحصّة الأخيرة، وكنتُ قد أوشكتُ على الانتهاء من القصيدة إلا بيتين، غير أنّه قبيل ضربِ الجرس بسبع دقائق، بدأ الحارس بالنداء على الطالبات، فتسارعن في لملمة أغراضهن، محدثاتٍ شيئاً من الربكة والإزعاج، وتذمّرت واحدة وقالت: أستاذة انتهى الدوام. وشاركتها أخرى: خلاص .. الحارس ينادي..!!، فأجبتهنّ بحزم: أسمع وأفهم، غير أنّ الجرس لم يضرب بعد، أنهي البيتين على عجالة، وهما واضحان..! ، فهدأن نوعاً ما، وأتممتُ الشرح إلى نهاية الحصّة.
جمعتُ أغراضي، ووضعتُ على الطاولة إناءً مملوءً بالحلوى (الشوكولاتة)، وبادرتهنّ باسمة: تفاعلكن رائع.. وأنتنّ رائعات، وما هذا إلا شكرٌ يسير، واعترافٌ بما ينالني من غبطةٍ إزاءكن…
- شكراً أستاذة.. مرّة شكراً J..
- العفو..
مرّ هذا اليوم كأحسن ما يكونُ بحمدِ الله، ومع أنّني خشيتُ منه لانشغالي وإهمالي، غيرَ أنّ أثره كان ناعماً طيّبا..!
والأربعاء القادم.. لي موعد مع مادة البلاغة، ودرس الجناس..
بوح: عندما نأخذ الأمر ببساطة ورحابة، ينقلبُ بين أيدينا سهلاً، وإذا ما تشددنا فيه تجهّم لنا، وناء بثقله..!، فلنأخذ نفساً عميـــــــــــقاً J!!..
أندى تحيّة..
.
.
.
خالدة..

مُممتع ,
صدقتِ خالدَة , كلّما تخففنا من أرديَة الهمّ واستوينَا على بساطَة , كان لروحنا أن تحلق برشاقةٍ أكثر ..
- أهممم شيء إنك تنشدين , ترا أطالبك بأنشودَة تنشدينها بالإذاعة ث2
.
الله يوفقكم وييسر لكم التقديم ()
أفنان الصّالح
مايو 15th, 2009
جمعتُ أغراضي، ووضعتُ على الطاولة إناءً مملوءً بالحلوى (الشوكولاتة)، وبادرتهنّ باسمة: تفاعلكن رائع.. وأنتنّ رائعات، وما هذا إلا شكرٌ يسير، واعترافٌ بما ينالني من غبطةٍ إزاءكن…
.
.
.
آه ياخالدة.. إناء الشوكلاته هو الوحيد الذي لن أنساه في ذلك اليوم
.
.
لكِ حبي..
.
.
مووووني
أماني القفاري
مايو 15th, 2009
وه!
ليتني وحده من طالباتك
كان نشّدت معكم بحماااااااااااس
()
،،،
أموري مع مشرفة التطبيق متعسره قليلاً )=
دعواتكـ
arwa
مايو 16th, 2009
أفنان
أماني
أروى
/
/
أبتهج دومًا لرؤيتكن..
دمتن بخير..
خالدة..
يوليو 13th, 2009