اليوم الخامس- الأربعاء 25/5/1430هـ
رهق..!
(1)
كم أجاهدُ نفسي لأدفع عنها فكرة السأم، تلك الفكرة الغريبة، غرابتها تكمنُ في إيقاعها الفارغ من الشعور، وكأنّها مجرّد ذبذبات مشوشة لا غير..!
ذهني هذا الأسبوع منصرفٌ كليّة إلى مقابلة الماجستير، وما ستنكشفُ عنه تلك الدقائق المجهولة، لذا لم أستطع حتّى مجرّد التفكير في درس الأربعاء، وكيفَ سأشرحه للطالبات..!! ولعلّ هذا الاندفاع هو سبب الفراغ الذهني/الشعوري، لا الملل ذاته..!
عندما انتهت مقابلتي يوم الاثنين، استعدتُ جزءاً من الهمّ فصرفته في درسِ الأربعاء، قرأت الدرس: البلاغة- الجناس، أريدُ فكرة مناسبة للعرض وسهلة التنفيذ في الوقتِ نفسه، بحيث أطمئن إلى فهم الطالبات وتفاعلهن معي، وأستطيع تنفيذها في اليومين الباقيين لي… طبعاً لا أسهل من عرض البوربونيت..
خشيتُ أن تنتقدني المشرفة لتكرار الوسيلة، إذ سبق لي الشرح بالعرض، غير أنّي أقنعتُ نفسي إذا ما قالت ذلك أن أحتجُّ باختلاف المادة، ففي السابق كان العرض في مادة الأدب، واليوم العرض في مادة البلاغة، وطريقة العرضين قطعاً مختلفة..!
أعددتُ جزءاً من شرائح العرض يوم الاثنين، فيما أكملتُ الباقي يوم الثلاثاء واضطررتُ إلى السهر لإتمامها، إذ أنّني كنتُ في بيتِ جدّتي، ولم تسمح لي الأجواء بالجلوس للتحضير إلا بعد العشاء، كما أنني حريصة تمام الحرص على تقديم عرض مشوّق بإضافة المؤثرات الصوتية، وتناسق الخلفيات المصوّرة، لتبدو كلّ مجموعة بتنسيق واحد يجمعها، فيرتّب تسلسل المعلومة في ذهن الطالبة.
قلت لأماني بالأمس: غداً سأذهبُ معكِ إلى المدرسة، لا تنسيني ..!!
(2)
استيقظتُ صباحاً وأنا أغالبُ كسلاً ثقيلاً، جهّزتُ أغراضي الكثيرة: جهاز الحاسب، وجهاز العرض، وحقيبة مملوءةً بالكتب والملفات والأقلام وهدايا الطالبات، إضافة إلى حقيبتي الشخصيّة، وطبق (الكيك) الذي اشتريته بالأمس لقهوتنا في أوقاتِ الفراغ..!، وخرجتُ أجرجرُ حمولتي حتّى لا أتأخّر في النزولِ حياءً من والدِ أماني الذي سيوصلنا.
طوال الطريق وعينايَ فرط الإجهاد تكاد تنطبق، وصلنا، وقّعنا حضورنا، وبادرنا إلى حضور الطابور الصباحي، فاليوم كان موعدنا في الإذاعة الصباحيّة، فضمن لائحة التقييم يجدرُ بنا إعداد برنامج إذاعة وبرنامجاً في المصلّى، وقررنا أن يكون هذا الأربعاء لكليهما لنفرغ منهما معاً..!!.
كانت حصّتي الرابعة بعد الفسحة، ولكم أبغض هذه الحصّة، فوقتها منزوع البركة!!، تضيع منها خمس دقائق إلى أن يجتمع الطالبات في الفصل، ومن ثمّ خمس دقائق أخرى إلى أن ينتظمن، لاسيما أنهنّ امتلأن نشاطاً فإزعاجاً، إضافة إلى اختناق الفصل برائحة المأكولات العجيبة التي تتفنن فيها الطالبات..!!
ومن رحمة ربّي بي أن حدث تعارضاً بيني وبين إحدى زميلاتي لتغيير في الجدول فأبت مشرفتنا، فسارعتُ إلى اقتناص الحصّة السابعة التي تلوح بالفراغ في نهاية الدوام، وقلتُ لنفسي: ثقيل شرح السابعة، ولكنّه أهونُ عليّ من الرابعة وهيجانها..!
(3)
وقتَ الفسحة أعددنا للطالبات مسابقاتٍ خفيفة وكلمة يسيرة لنلقيها عليهنّ في المصلّى، فكانت جلسة بسيطة جميلة قضيناها مع طالبات المصلّى….. للحظة مسروقة عندما أخذتُ أوزّعُ بطاقات على الحاضرات مرّت من أمامي ذكريات الثانوية، تذكرتُ مصلانا، وتلك الأيّام الذي بذلنا كلّ جهدنا لاستقطابِ الطالبات إلى تلك الدوحة الإيمانيّة، ننهل منها ما تيسر من القرآنِ والحديث وشيئاً من الدروس الدينيّة، ونختم أسبوعنا بمسابقاتٍ ثقافية أو حركيّة تبثُّ أجواء الحماسة في المدرسة، يا لتلك الأيّام، سقى الله عهدَ المصلّى.. وأيّام (روادي)* الحبيبة!!.
بعدما حددنا الدروس التي سنشرحها الأسبوع القادم، قلت لمشرفتي: أستاذة مزنة، كيفَ سيرُ التقييم؟ هل من الممكن أن تأخذ كلّ واحدة منّا ما تشاءُ من الدروس؟، فأجابتني: أنتِ لم تشرحي أيّ درسٍ عند الصفّ الثاني ثانوي، ولا بدّ أن تدخلي عليه الأسبوعَ القادم!!…. حدثَ ما كنتُ أخشاه، طوال فترة التطبيق تعمدتُ بعد رضا زميلاتي –طبعاً- ألا أدخل إلا على الصفّ الأول الثانوي، ارتحتُ كثيراً لطالباته، وعرفتُ أسماءهن، ووجدتني متفاعلة معهن، وهنّ متفاعلاتٍ معي، ومزيداً من الصراحة، تعمدّتُ الهروب من الثاني ثانوي، فزميلاتي يشتكينَ من طالباته خصوصاً الأدبي، وليس بالمدرسة إلا فصل واحد للعلمي، وهذا الفصل أوشك على الانتهاء من منهجي النحو والأدب..!، قلتُ حينها بخيبة: لن أدخل إلا على الثاني العلمي، وسأحاول إقناع معلمة النحو بتبديل حصتها مع معلمة الأدب لأشرح لهنّ درس النحو المتبقي، أما أن أقيّم في فصل الأدبي الذي تشتكي منه جميع المعلمات فذلك الجنون بعينه..!
(4)
ضربَ جرس السادسة، فتوجهتُ إلى غرفة المصادر، رتّبتها وضبطتُ جهاز العرض استعداداً لحصتّي، وفيما بقي من السادسة قضيته مندمجةً في الرسم والخربشة على السبورة، لعلّ الشعرَ راودني فنسيتُ نفسي، ولم أنتبه إلى طالبة تدخلُ الغرفة مندفعة نحوي: أستاذة تشرحين لمين..؟!!!، فالتفتُ نحوها: ماذا تريدين؟ قالت بخبث: الفصل فاضي!!، قلتُ: أظنّني أكتبُ على السبورة!!، فخرجت وهي تتعمد الضحك بصوت مرتفع..!!
قبل السابعة بخمس دقائق، ذهبتُ إلى فصل 1/2، كانت زميلتي حصّة قد فرغت للتو من درسها، فطلبتُ منها أن تخبر الطالبات بالتوجه إلى غرفة المصادر، فتصايحن:
- عربي عربي سادسة وسابعة.. كثير ما نتحمل!!
- فأجبتهن: أدري بأنّها ثقيلة، لكن ليس بيدي حيلة، هذا الجدول استلمته من الوكيلة، وعلى العموم فدرسنا جدّاً يسير.
بدأت الحصّة، فانتظرتُ دقائقَ ريثما جلست الطالبات، وشرعتُ في الدرس، تذكرنا معاً شذراتٍ من الدروس السابقة، ثمّ دخلنا في الدرس الجديد، ونقرتُ على الجهاز فخرجت شريحة كتبَ عليها: ودرسنا اليوم هو: الجناس. فسألتهن: ماذا تعرفن عن الجناس؟ عندما أقول: أنا وصديقتي متجانستان، ما مفهوم كلامي؟
- أستاذة.. أستاذة: متماثلتان.
- اقتربتِ، ليس التماثل وإنّما…
- متشابهتان..
- أحسنتِ بارك الله فيكِ.
قبل بداية الدرس خطرت لي فكرة حسبتها تساهم في زيادة تفاعل الطالبات مع الدرس، طلبتُ من إحدى الطالبات أن تخرج ورقة تكتبُ فيها أسماء الطالبات المشاركات، وقلتُ لها: إذا تجاوزت إحداهنّ ثلاث مشاركاتٍ فأخبريني، وإن كان أثناء الشرح، ومن تتجاوز الثلاث لها تكريم خاص..!.
بتوفيق الله آتت هذه الفكرة ثمارها، فإذا بجميع الطالبات يشاركن، ومن تنشغل أحياناً بشيء آخر أسعى إليها، لأضمنَ انتباهها معي. وكلّما بلغت إحدى الطالبات النصاب، أوقفتني الطالبة الكاتبة، لأقدّم سلّة حوت مجموعة من التعليقات والفواصل من بابِ التشجيع.
طالبة واحدة لم تكفّ عن الكلام، وهذه الطالبة نفسها التي آذتني بانصرافها في الدرس الماضي، وبأحاديثها الجانبيّة، فعزمتُ ألاّ ألينَ معها هذه المرّة، حتّى إنّني قلتُ لها: نورة لا تجبريني على ما لا أريد، إن لم تنتبهي معي سأغيّرُ مكانكِ..!
ومضى الدرس بتيسير الله تعالى، غيرَ أن مشرفتي لم تجلس معي لانتهاء الدوام، ورجائي إن وافيتها في الجامعة أن يبلغني حسنَ أدائي، وأخشى أن أكونَ فوّتُ أمراً دونما أشعر.
وإلى الأسبوع القادم..
تحيّة ممتدّة..
أمّا قبل: فمهّمة المعلّمِ غيرُ يسيرةٍ أبداً.. آمنتُ بعظمة ذلك الجندي المجهول..!
.
.
.
خالدة..
______________________________
*(روادي)، أي: مدارس الرواد الأهلية التي درستُ بها.

الماجستير أمره أيسر مماتصورين بإذن الله ؛ فأنت ابنة الجامعة وهذا يعطيك الأولوية في القبول , ثانيا يأتي المعدل , ثم مستوى الإجابات في المقابلة…
ستقبلين بإذن الله فاستمتعي بالتطبيق يوم الأربعاءولاتحملي هما …
أما الحصة الرابعة فلاتصلح إلا لمن تنوي رفع صوتها ولديها استعداد للتوبيخ والتهديد وارتفاع الضغط , ثم ضياع نصف المعلومات التي كانت تحفظها …
إيمان بنت سليمان الخليفة
مايو 22nd, 2009
ربي يعينك ويسهل قبولك في الماجستير..
((إذا تجاوزت إحداهنّ ثلاث مشاركاتٍ فأخبريني، وإن كان أثناء الشرح، ومن تتجاوز الثلاث لها تكريم خاص..!.))
آآآه مثل حركتي (=
* درسي غدا عن صلاة العيدين
متحمممممسه جدا جدا
جهزت عرض بوربوينت كلللله الللاااوين (=
وجهزت لطالباتي هديات ألوانات
وصبغت يومي كله بالألوان
ياارب تلون وجه مشرفتي بألوان الرضا عن درسي
ّّّ~~~~~
arwa
مايو 24th, 2009
.
أمّا قبل: فمهّمة المعلّمِ غيرُ يسيرةٍ أبداً.. آمنتُ بعظمة ذلك الجندي المجهول..!
جربتُ كثيرًا هذا ، وفي المرة الأخيرة التي درّستُ فيها في الدّار كمعلمة بديلة للحلقة الأكثر شغبًا !.
كادَ يظهرُ شيبي ، إلا أني اكتشفت النقطة الأضعف فيّ ، أني لا أستطيع أن أوبّخ أحدًا – من قلبي ث2 – ، أصرخ أرفع صوتي وبمجرد أتخيل شكلي إني جالسة أهاوش ما أحسّه يليق بي ، فأضحك مباشرة !.
وطاحت هيبتي قدّام الطالبات المشاغبات ! صاروا ما يصدقون أبدًا إنّي معصبة منهم ><”
لمّا استقلتْ !
بس كانت تجربة ممتعة !.
صح إني جربت التدريس منذ كنت في المتوسّطة ، بس التدريس الحقيقي كان عند هؤلاء المشاغبات !
.
يسّر الله دربكم ,
أفنان الصّالح
مايو 24th, 2009
أ. إيمان..
آه من الحصّة الرابعة..!
حدث ما كنتُ أخشاهُ واضطررتُ إلى الشرحِ فيها..!
قدّر الله..
أشكرُ لك حضورك..
طبتِ..
خالدة..
مايو 29th, 2009
أراوي..
يا حبّي لك..
أنتِ فرفوشة.. وحصّتكِ بالطبع ملوّنة بالمرحِ كما أنتِ..
يا ربّ توفقنا أجمعين..
طبتِ..
خالدة..
مايو 29th, 2009
فنّو الغلا..
..
وددتُ رؤيتكِ بحضرة ذلك الفصل
يسر الله أمركِ..
دمتِ مطرًا..
خالدة..
مايو 29th, 2009