الأدب الإسلامي.. والآخر..    روايات أحببتها: تحت سماء كوبنهاغن..    روايات أحببتها: (تلك العتمة الباهرة) و (أموات بغداد)..    محاولة فقط..!    د. حسين علي محمد.. أستاذي    الديوان والغربال: دراسة في التشابهات والاختلافات..    (كلماتٌ متأرجحة) قراءة في الشكل والمضمون..    كانت ولمّا تزل في دهرها قدسا..!    هدية..!    الانفعال عند شعراء القصيدة الواحدة..    كذبةٌ بيضاء..!    ألا قبلُ.. ألا بعدُ..!!    انتباهةُ مطر..!    انتفاضة طهر.. إلى روح الشهيدة/ مروة الشربيني    عهد كذوب..!    قصيّة الجرح..!    من بعدكَ أيّها المتنبي.. كم شاعرًا ستقتله قصيدة؟!..    كانت.. وكانت..!    مذكرات طالبة تطبيق .. (الحلقة الاخيرة)    مذكرات طالبة تطبيق (5)..

 

من بعدكَ أيّها المتنبي.. كم شاعرًا ستقتلهُ قصيدة..?!

الشاعر خالد السعدي

 

لعلي لا أبالغُ مدحًا إذا ما صنّفتُ برنامج أميرِ الشعراء في أعلى قائمة برامجي المفضّلة، وعلى مدار دورتيه الماضيتين حرصت فيها على متابعته.

دورتان كانتا آصرةً ربطتنا بكثيرٍ من الشعراء، أوثقتنا بهم، كم أربكنا رحِمُ القصيدة، فأوجسنا خيفة من جناية التصويت إثرَ تعلّق واندهاشٍ.. بل وجنون..!، هكذا بالضبط.. كان الشاعر العراقي/ صوتُ القضيّة: خالد السعدي.

مذ وقعت عيني على إعلانِ الوفاة المنشورِ في الملحق الثقافي لجريدة الجزيرة، عزفتُ عن إتمام القراءة، واليوم عندما استعدتُ شيئًا من الجأش رغبتُ في معرفة تفاصيلِ الغياب/ الموت.. اليوم كان لي موعد مع صوته المتواري في أعماقِ الذاكرة.. ذلك الصوتِ الجهوري المتحفّز الثائر وهو يلقي قصيدته الدامية: من تفاصيلِ عشقٍ يوسفي.

يشيرُ الخبر في الجريدة إلى أنّ صوتَ القضيّة، وهو اللقبُ الذي ارتضاه الجمهور للشاعر: خالد السعدي قتلته قضيّته، إذ كان يمرُّ بقرب محكمةِ استئناف الخالص في محافظة ديالي العراقية، فانفجرت عبوّة ناسفة أسلم معها روحه إلى بارئها.. بعد أن أودع روحه الشعريّة في ديوان يتيم: (أوراق زهرة العشرين)، ومجموعاتٍ شعريّة متفرقة لم تطبع بعد.

تراكَ اليومَ يا خالد، كيف تركتَ بلادكَ؟ وكيف هو طعمُ الفزعِ والرحيلِ الأبدي؟

كُلُّ المحبّـينَ في بغـدادَ يُفْزِعُهُـمْ             

                        صُوْتُ الرَّصَاصِ فَكَمْ ضَيَّعْتَ يا بَلَدُ

إِنِّي تَرَكْتُ بِلادِي خَلـْفَ دمعتها               

                          تجَري وَيَكْـبرُ في أَحْـداقِها الرَّمَـدُ

تَركْتُ أمّي تخيطُ الحـُزْن أَدْعـيَةً              

                          ونـَظْرةً مِنْ أبي قَـدْ لَفَّـهَا اللَّحِدُ

 

هو الفراغ ينبثق الآن بسطوة.. بمرارة.. بعذاب، كما انبثقتِ القصيدة من شفتيكَ يومًا:

شمسي تسافرُ في مـداكِ محدّقة               وحقائبٌ روحي لـظىً  متدفّقةْ

وأراكِ في وجـعِ المسـافةِ لوحةً               للبوحِ ترسمها الأغاني المـورقةْ

خـدّاكِ ما وردُ الحنـينِ نـقاؤهُ             عـبقًا يفوحُ كما  تفوحُ الزنبقةْ

ويـداكِ دائرةُ العذابِ تحيطُ  بي             وتـدور حولَ موائـدي متهنّقةْ

مغنايَ طفلٌ.. وانتظاريَ ضحكةٌ              قد ضيّعتها الحربُ بين الأروقـةْ

وشذاكِ نبعٌ لاشتـعاليَ يـرتوي             من دمـعتي والدمعُ شعرًا أنطقةْ

 

غريبُ المرافئ.. هكذا رأى نفسه حين شعْر، غريبٌ يعرفُ الانتظار، يعرف الخطا النازفة التي ينجرفُ بها العمر.. ويسيلُ الوريد:

كمِ انْتَظَرتُ وَسَالَتْ كُلُّ أورِدَتِي            حِبْراً علَى دَربِيَ المجْنُونِ قَد نَزَفَا

علَى خُطَايَ الَّتي لَمْ تَتَّخِذْ وَطَناً               سِوَى رَحيْلٍ إلَيْهِ عُمْريَ انْجَرَفَا

 

هاتان القصيدتان هما النافذتان اللتان أطلّ منهما صوتُ القضيّة في برنامجِ أميرِ الشعراء، ومع أنّي اطلعتُ على شيءٍ من نتاجهِ الثرّ هنا وهناك، إلا أنّ لهاتين القصيدتين نغمًا خاصًا وقد عرفتهما أوّل ما عرفتهما بإلقائهِ العجيب.. الذي يأبى عليك إلا الإنصات.

رحمك الله يا خالد، وأسكنكَ فسيحَ جنّته، كنتَ شاعرًا مؤمنًا بالكلمة، فامتحنكَ الموتُ وفاءً لها، ووفاءً لذلك البلد الذي قلت فيه:

أُحِبُّ أَرْضَكِ يَا عِرَاقْ

وَأُحِبُّ أنْ أَرْسُمَ أَحْلامَاً تَطَالُ النَّجْمَ وَالغَسَقَ الجَمِيْلْ

وَجَّهْتُ وَجْهِى للنَّخِيْلِ

وَعَقَدْتُ عَزْمِى أَنْ أُسَافِرَ فِى مَدَاكْ

طفْلاً تَعَلَّقَ بَيْنَ دَمْعَاتِ الوَدَاعِ وَضِحْكَةٍ فَضَحَتْ هَواكْ

يَا مَوْطِنى الأَحْلى الذى مَا دمَّرَتْهُ الحَرْبُ فِى عِيْنِى ولا عَيْنِ الرِّجَالْ

 

كتبته: خالدة بنت أحمد باجنيد

18/6/1430هـ

11/6/2009هـ

11 ردود ل “من بعدكَ أيّها المتنبي.. كم شاعرًا ستقتله قصيدة؟!..”

  1. أزليّة الأحزان هذه الأرضُ ، وكأنّها أمّ الوجع !.

    بترابها ، وأرواحها ، والتاريخ العتيق فيها ،

    ممّا قالت أسمى العامر في قصيدة ” فلأنتِ أحلى صانعي الزلاّتِ :

    أنا يا عراق إذا ذكرتكِ هاجرت
    كل الخلايا كي يذاع مماتي

    أنا يا عراقُ إذا ذكرتُكِ غادةً
    حسناء يجرفني الشجون العاتي

    وأقفلتْ قصيدتها بـ :
    إن كان حبّي زلّةً يا موطني
    فلأنتِ أحلى صانعي الزّلاتِ

    شُكرًا خالدَة ، على هذا الوجع !
    ورحم الله شاعرنا

    أفنان الصّالح

  2. بسم الله الرحمن الرحيم

    اختنا الغالية خالدة باجنيد

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بأسم خالد السعدي وكل أهله
    اشكرك من كل قلبي على جميل الثناء والرثاء لخالد السعدي
    خالد الانسانية والعطاء والتسامح في زمن قل الطيبين فيه لكنهم كثر ٌ وإن قلوا…
    اسأل الله تبارك وتعالى ان يتقبل اخي خالد في زمرة الشهداء السعداء ولا نزكي على الله أحدا
    ليشفع باذن الله تعالى لبرايا كثيرة ممن احبوه في الله ولله

    صبــًـرنا الله وإياك اخيتي على فقدنا العزيز الحبيب رفعة رأس اهلنا / خالد السعدي..الشاعر والانسان

    اخوك

    علاء عبد الرضا عودة السعدي
    25/6/2009

    علاء عبد الرضا السعدي

  3. أفنان..
    آمين..
    رحمه الله وأفرغ الصبر على ذويه..
    حضورك له قيمته الكبرى..
    سلمتِ..

    خالدة..

  4. الفاضل/ علاء السعدي..
    أعظم الله أجركم في فقيدكم..
    وما كتبتُ شيئًا يستحقٌّ الشكر.. إنّما هو بعضُ وفاءٍ لقدر لا يوفى..
    خالد السعدي قامة عظيمة باذخة تفرضُ حضورها..
    أسأل الله أن يتغمده برحمته وفضله..
    تشرّفت بحضوركم..
    تحية..
    .
    .
    .
    خالدة..

    خالدة..

  5. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    رحم الله فقيدكم وادخله الله جنات النعيم
    وكان الله بعونك اخي علاء وبعون امك واهلك جميعآ

    شمس العراق

  6. رحم الله الشاعر العراقي، والله ما علقت على هذا الموضوع إلا لسببين اثنين، أحدهما أهم من الآخر، الأول وهو موت الشاعر، والثاني وهو الطريقة التي تكتب فيها الكاتبة المقال، فأقول رحم الله الشاعر، وحفظ الله الكاتبة.

    الناصر بالله

  7. .. للتو أقرأ هذا وأعرف الخبر : /

    رحمه الله رحمة واسعة
    وغفر له !

    .. لستُ أنسى إيمانه بقضيّته من خلال شعره
    حقق الله له حلم تحرير العراق وبلاد المسلمين أجميعن من كل غاصب / خائن / جبان !

    .. وقفةُ وفاءٍ لن تنسى أيتها الكريمة

    .. بوركتِ وبوركَ العزاء / الحرف يا خالدة الشعر !

    عبدالله بن عادل عبدالرحيم

  8. شمس العراق >>> حياك ربي..
    الناصر بالله >>> بارك الله فيكم، سلم الحضور..

    خالدة..

  9. يا عبد الله..
    يا فارس الإحساس..
    وفيك بارك الرحمن.. سررتُ لهذه الزيارة..
    تحية..

    خالدة

  10. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
    سيدتي:
    العراق ارضة من الجنه ولا محال اهله في الجنه.
    تقبلي مروري.
    مهند المياح.
    21/7/2009

    مهند رعد المياح

  11. ركْتُ أمّي تخيطُ الحـُزْن أَدْعـيَةً

    ونـَظْرةً مِنْ أبي قَـدْ لَفَّـهَا اللَّحِدُ
    ..
    أُحِبُّ أَرْضَكِ يَا عِرَاقْ

    وَأُحِبُّ أنْ أَرْسُمَ أَحْلامَاً تَطَالُ النَّجْمَ
    وَا
    لغَسَقَ الجَمِيْلْ
    ..
    مذهللل
    ..
    فليرحم الله أموات المسلمين.
    ..
    منزل مبارك “خالدة”
    ..
    اشتقت فبحثت عنك
    لازلت موفقة

    زهراء المطر

إضافة تعليق